| أضيف في: 6-12-1430هـ | ||||
|---|---|---|---|---|
أهل البيت : وأهل البيت سكانه الذين يجمعهم ذلك البيت كما قال تعالى : - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا - "23" ، وقالت أخت موسى – عليه السلام – لفرعون : - هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُون - "24". أهل الرجل : يقول الراغب الأصفهاني : أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ، ثم تُجُوَّزَ به فقيل أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب .أ.هـ. فأهل الرجل أو أهل بيته في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد وبهذا جاءت النصوص القرآنية كما في قوله تعالى : - قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيل - "25" ، وقال إخوة يوسف – عليه السلام : -وَنَمِيرُ أَهْلَنَا -"26" ، - مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ - "27" ، وقال يوسف – عليه السلام : - وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِين - "28" ، وكانوا أباه وزوجة أبيه وإخوته كما أخبر عنهم الرب جل وعلا بقوله : - فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ 99- وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّواْ لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَـذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّا - "29" ، فأنت ترى كل هذه الشواهد القرآنية لم يدخل في لفظ "الأهل" فيها غير سكان بيت الرجل الذي يجمعهم وإياه ذلك البيت ، ولم يدخل الأقارب فيه قط . الحواشي "1" المائدة : 90 . "2" التوبه : 125 . "3" يونس : 100 . "4" التوبه : 28 . "5" الأنعام : 145 . "6" التوبة :28 . "7" التوبه : 102-103 . "8" النمل : 56 . "9" التوبة :108 . "10" البقرة :222 . "11" الأنفال :11 . "12" المائدة : 6 . "13" المائدة : 41 . "14" ص : 64 . "15" الحشر : 20 . "16" الحجر : 76 . "17" الأعراف : 96 . "18" البقرة : 126 . "19" طه : 40 . "20" الأحزاب : 13 . "21" البقر ة : 217 . "22" الكهف : 71 . "23" النور : 27 . "24" القصص : 12 . "25" هود : 40 . "26" يوسف : 65 . "27" يوسف : 88 . "28" يوسف : 93 . "29" يوسف : 99 – 100 الزوجة من - أهل بيت - الرجل بل هي أول عضو فيه : فأهل الرجل زوجته بدليل اللغة والشرع والعرف والعقل ولا دليل آخر مع هذه الأربعة . 1-دليل اللغة : يقول الراغب الأصفهاني : وعبر - بأهل الرجل - عن امرأته … و -تأهل - إذا تزوج ومنه قيل : أهلك الله في الجنة : أي زوجك فيها وجعل لك فيها أهلا يجمعك وإياهم .أ.هـ. وفي مختار الصحاح يقول الرازي : -أهل - الرجل تزوج وبابه دخل وجلس و- تاهل - مثله أ.هـ. فهذا دليل اللغة . 2-دليل الشرع :-تأمل هذه الآيات : - فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِه - "1" ولم يكن معه ساعتها غير زوجه . - قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخاً - "2" وهذا قول سارة زوجة إبراهيم عليه السلام فبماذا أجابتها الملائكة ؟ وتحت أي وصف إدخلتها ؟ - قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ -"3"فلولا كونها من أهل بيت إبراهيم عليه السلام لما رحمها الله بهذ المعجزة ولا بارك عليها فحملت بإسحاق عليه السلام ، وإذن فلا عجب . -وقالت أخت موسى عليه السلام لفرعون : - هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ - "4"فمن قصدت أولاً بأهل البيت ؟ أليست أمها أول المقصودين بهذا اللفظ لأن كفالة الرضيع تتوجه أول ماتتوجه إلى المرضع وهي هنا أم موسى لذلك قال تعالى : - فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَن-"5". -حتى امرأة العزيز خاطبت زوجها فقالت : - مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءاً - "6" أي زوجتك . -وهذه عدة آيات عن لوط عليه السلام وإمرأته يدخلها تحت مسمى الأهل في كل المواضع التي ورد فيها إنجاؤهم وإلا لما استثناها منهم . - فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين - "7" . - قَالُواْ يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَك - "8" . - فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ - "9" . - فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ - 170- إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِين - "10" . - قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ - "11" . - لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِين - "12" فكرر الاستثناء مع أن الآيتين متقاربتان لاتفصل بينهما إلا أية واحدة وفي سياق واحد . - وَإِنَّ لُوطاً لَّمِنَ الْمُرْسَلِينَ -133- إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ -134- إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغَابِرِين - "13" . ولا شك أن هذا الإصرار على استثناء امرأة لوط في كل مرة يذكر فيها - أهله - لا داعي له لو كان العرب الذين نزل عليهم القرآن يستطيعون فهم لفظ - الأهل - مجرداً من الزوجة . 3 - دليل العرف :وإطلاق لفظ - الأهل - والمراد منه الزوجة أمر متعارف عليه إلى اليوم : يقول الرجل مثلا : جاءت معي أهلي - يقصد زوجته والناس تفهم منه ذلك . 4- دليل العقل .إذ كل رجل إنما يبدأ بيته بزوجته وكل عائلة تبدأ بأب وأم أو رجل وامرأة هي زوجته وهنا يصح اطلاق لفظ - الأهل - على الزوجة حتى قبل مجيء الأولاد وحتى لو لم يكن عند الرجل أب أو أم أو أخوة . فالزوجة أول شخص في البيت يطلق عليه اسم الأهل ، فهي أول أهل بيت الرجل أو أهل البيت . ولذلك قيل للزوجة : ربة البيت ، فهي ليست أهله فحسب أو من أهل بيته وإنما هي ربة هذا البيت . فالزوجة إذن أهل الرجل ومن أهل بيته فبأي حق تخرج أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته ويقال إنهن لسن من أهله ؟ ! أومن أهل بيته ؟ ! فموسى زوجته من أهله وإبراهيم زوجته من أهله وعمران زوجته من أهله وحتى لوط امرأته من أهله بل حتى الوزير الفاسق امرأته من أهله بل كل رجال الدنيا منذ خلقت وإلى أن تفنى زوجاتهم من أهل بيتهم . إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم الطاهر المطهر زوجاته الطاهرات أمهات المؤمنين بنص القرآن لسن من أهله !!!! بأي لغة يتحدث القوم؟ ! الحواشي : "1" القصص :29 . "2" هود : 72. "3" هود : 73 . "4" القصص : 12 . "5" القصص :14 . "6" يوسف :25 . "7" الأعراف : 83 . "8" هود : 81 . "9" النمل : 57 . "10" الشعراء : 170 171 . "11" العنكبوت : 32 . "12" العنكبوت :33 . "13" الصافات : 133 –135 . أهل النبي صلى الله عليه وسلم وبيت النبي أو بيوت النبي : يقول الله تعالى : - وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَال - "1" فمن هؤلاء الأهل الذين غدا منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم متوجهاً للقتال . أليسوا هم الذين كان يجمعهم وإياه مسكن واحد ؟ وهم أزواجه لا غير أهل ذلك البيت الذي قال الله عنه : - كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ - "2" . وبيت رسول الله له وجود مستقل كان يأوي إليه وينام فيه كذلك يأكل ويشرب ويفعل كل ما يفعله رجل في بيته وفي هذا البيت أزواجه وهن أهله لا غيرهن فأولاده الذكور قد ماتوا جميعاً والبنات بعضهن مات وبعضهن تزوج وخرجن من بيته . ولقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم عدة بيوت على عدد أزواجه فلكل زوجة بيت فهي بيوت كما يعبر الله عنها بصيغة الجمع ويضيف هذه البيوت التي تعددت لتعدد أزواجه مرة إليه ومرة إليهن فبيوته بيوتهن وبيوتهن بيوته على حد سواء فكيف يكون بيت لشخص ومع ذلك فهذا الشخص ليس من أهل ذلك البيت ؟ ! فبيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أهلها هذه الأزواج وبيوت النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن غير بيوت أزواجه فهن أهل بيته بلا شك كما قال تعالى : - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاه - "3" ثم يذكر الله في الآية نفسها الأدب الواجب على المؤمنين في التعامل مع أهل البيوت -أزواجه - قائلاً : - وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَاب - "4" ويقول مخاطباً أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مضيفاً البيوت إليهن - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً -33- وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً - "5" فتأمل كيف قال الرب جل وعلا : - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ - ثم قال : - أَهْلَ الْبَيْتِ - ثم قال - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُن - وهذا يعني أن المقصود - بأهل البيت - في الآية نفس المخاطبات في الآية نفسها والآية التي بعدها فبيت النبي صلى الله عليه وسلم هو نفسه بيت زوجته ولتعدد هذه البيوت أضيف إليه صلى الله عليه وسلم بصيغة الجمع فقيل - بيوت النبي - وهي نفسها - بيوت أزواجه - بلا فرق . وأهل هذا البيت هم النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه . فبأي حق نخرج هذه الأزواج الطاهرات الطيبات أمهات المؤمنين من - أهل بيت - رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! الحواشي "1" آل عمران :121 . "2" الأنفال : 5 . "3" الأحزاب : 53 . "4" الأحزاب :53 . "5" الأحزاب : 33-34 . شبهات (متشابهات) تعلقوا بها : 1- ضمير التذكير في الخطاب : قالوا : لو كان المقصود بالآية أزواجه لقال الرب : - عنكن - و-يطهركن - بالتأنيث ولم يقل -عنكم - بالتذكير .
ولما كان بيت النبي صلى الله عليه وسلم فيه النبي وأزواجه جاء اللفظ بصيغة التذكير ليعمهم جميعاً فلا يمكن إذاً أن تأتي الصيغة بالتأنيث وإلا لأخرج النبي من حكم الآية . ومن العجيب أنهم يخرجون نساء النبي صلى الله عليه وسلم من حكم الآية محتجين بكونهن إناثاً وفي الوقت نفسه يدخلون فاطمة رضي الله عنها تحت حكمها مع أنها انثى ! 2 -حديث الكساء :روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن ابن علي فأدخله مع في المرط ثم جاء الحسين فأدخله معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال : - إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - "7" وفيه أن رسول الله لم يدخل زوجته أم سلمة معهم بل قال لها : أنت من أهل بيتي أنت على خير . ما العلاقة ؟! ونحن لاندري ما علاقة هذا الحديث بإخراج أمهات المؤمنين من الآية !!. غاية ما فيه إدخال مجموعة من أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم الذين لم يكونوا يساكنونه في بيته في حكم الآية ، وليس فيه قصر المعنى عليهم وحدهم أو إخراج غيرهم منه ، إذ ليس من شرط دخول هؤلاء خروج أولئك ، ورحمة الله وسعت كل شيء ، فلن تضيق بأحد من أجل أحد ، إن قول القائل مشيراً إلى أربعة من أصدقائه " إن هؤلاء هم أصدقائي " لايعني قصر الصداقة عليهم ، ولو كان لأحدهم عشرة إخوة فأشار إلى ثلاثة منهم كانوا معه فقال معرفاً بهم : " إن هؤلاء إخوتي " لم يدل قوله بلفظ هذا على عدم وجود إخوة آخرين له إلا إذا لم يكن له في الواقع غيرهم ، فالقرينة التي تحدد معنى اللفظ سِعة وضيقاً هي واقع الأمر ذاته ، أما اللفظ لغة فلا ينفي ولا يثبت ، و"أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم " في الواقع كثيرون فبأي حجة نقتصر باللفظ على بعضهم دون بعض ؟! . وهذا يرد في القرآن كثيراً كقوله تعالى : - إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّم - "8" ، أي ذلك الدين القيم وليس الدين القيم مقصوراً على عدة الشهور وكون أربعة منها حرماً فقط . كذلك قول النبي : " هؤلاء أهل بيتي " أي من أهل بيتي . وإذا كان هذا اللفظ يمنع دخول أحد من بيت النبي صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الأربعة فكيف أدخلوا تسعة آخرين معهم لم يكونوا موجودين أصلاً عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم قوله ودعاء دعاءه ؟!. فإن قالوا : لوجود أدلة على ذلك قلنا : الأدلة كلها تدل على أن أزواجه هن خصوص أهل بيته مع أن الأدلة التي احتجوا بها لإدخال أولئك التسعة ليس فيها دليل واحد من القرآن وإنما هي روايات صاغوها وأحاديث وضعوها ليس إلا . لنا لا علينا : ونحن زيادة على ذلك نقول : لو تمعنت في الأمر قليلاً لو جدت الحديث حجة لنا لا علينا ، إذ هو قرينة واضحة على أن المقصود بالآية أزواجه فلو كانت نازلة بخصوص أصحاب الكساء لما كان لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم لهم معنى فما الداعي له والأمر محسوم من الأساس بدون دعائه ؟! وإذن دعاء النبي طلب من الله أن يشمل بكرامته من دعا لهم شفقة منه أن لا يكون حكم الآية عاماً لأنه نزل في معرض الخطاب لأزواجه ، ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يقطع بدخولهم في حكمها أو كان مطمئناً إلى ذلك لما دعا لهم . مجيء اللفظ بصيغة العموم والمراد به الخصوص :أن مجيء اللفظ عاماً في صيغته والمراد به خصوص معناه معروف في لغة العرب إذا احتفت به قرائن توجب أو ترجح حمله على ذلك . والقرينة إما حالية أو لفظية ، فالحالية كما في قوله تعالى : - إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً - "9" فلفظ " أرض " و"أهلها" عام ، والمراد به أرض مصر وأهلها وهو خاص . والقرينة ما نقطع به تاريخياً أن فرعون لم يحكم عموم الأرض . وقال تعالى عن الريح التي أرسلها على عاد : - تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا - "10" فلفظ "كل شيء" عام لكن القرينة اللفظية التي بعده وهي قوله : - فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ - صرفت المعنى إلى الخصوص فلم يعم المساكن. كذلك لفظ "أهل البيت" في الآية فهو وإن كان عاماً في صيغته فقد احتفت به قرائن منها المعنى الحقيقي "لأهل البيت" وهو الزوجة وسياق الآيات وسبب النزول … إلخ . جعلته يبدو للسامع خاصاً بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم تكن من قرينة تجعل النبي صلى الله عليه وسلم يطمئن ويقطع بأن المراد به العموم ، لذلك دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحاب الكساء ،، وهكذا صار دعاؤه صلى الله عليه وسلم قرينة لنا على أمرين : الأول : أن أزواجه أول المقصودين بالآية . الثاني : شمول اللفظ لبقية أهل بيته ، ولولا دعاؤه لما كنا نستطيع القطع بالأمر الثاني فتأمل . أما قصر الآية على أهل الكساء دون أزواج النبي فباطل لوجوه منها : 1- المعني اللغوي لأهل بيت الرجل وهو أزواجه ومن يساكنه في بيته ولم يكن في بيته عند نزول الآية من أهله غير أزواجه . 2- المعنى الحقيقي للأهل هو الزوجة . وأما تعديه إلى الأقارب فمجاز . وقد مرَّ بنا قول الراغب الأصفهاني :" أهل الرجل في الأصل من يجمعه وإياهم مسكن واحد ثم تجوز به فقيل : أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإياهم نسب " وحمل اللفظ على معناه المجازي دون الحقيقي لا يكون إلا بعد اجتماع أمرين : 1) مانع . 2) قرينة . مانع يمنع حمله على حقيقته وقرينة تصرفه إلى مجازه ولا مانع من حمل الآية على حقيقة معناها "الزوجة" بل ولا قرينة ساعة نزول الآية ترجح عموم المعنى فضلاً عن قصره على مجازه .
وهكذا سقط السند اللغوي لإمكانية تفسير الآية "بالعصمة" فضلاً عن عصمة أشخاص بعينهم فسقط الاحتجاج بالآية على ذلك من الأساس . الحواشي
ومن الأدلة على عدم دلالة الآية على العصمة أن "الإرادة" التي جاءت فيها شرعة لا قدرية وإليك البيان : وردت "الإرادة" الإلهية في نصوص الشرع على ضربين : الضرب الأول : الإرادة القدرية الكونية : وهي المشيئة التي لابد من وقوع وتحقق ما تعلق بها من مراد الله ، ولا تلازم بين هذه الإرادة ومحبة الله وأمره الشرعي، فقد يريد الله ويشاء وقوع شيء يكرهه لحكمة يعلمها وبأسباب من خلقه أنفسهم كوقوع الزنا والكذب والكفر والله تعالى لا يحب ذلك ولا يأمر به شرعاً وإنما نهى عنه لكنه يقع بإذنه ومشيئته يقول تعالى : -وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ - "2" ، ويقول تعالى عن هذه الإرادة : - إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون - "3"، - وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلاَ مَرَدَّ لَه - "4" ، - وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُم - "5" ، فالله أراد غوايتهم مع أنه لم يأمر بها ولم يحبها فإنه كما أخبر عن نفسه : - إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ - "6" ، لكن ما كل ماأراده الله وأحبه وأمر به شرعاً يقع ولاكل ما كرهه ونهى عنه لايقع وهنا يأتي دور الضرب الثاني من الأرادة وهي : الإرادة الشرعية : وهي بمعنى المحبة والقصد والأمر الشرعي الذي قد يقع وقد يتخلف مقتضاه كما في قوله تعالى - يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ- "7"، وهذه الإرادة يتوقف وقوع مقتضاها ومرادها على العبد فقد يقع إذا قام العبد بأسبابه الجالبة ، وقد لا يقع إذا قصر فيها فيقع ما يكرهه الله ولايريده أي لا يحبه ولا يأمر به ، ويحب الله شيئاً ويأمر به فلا يقع ، فالله تعالى يحب اليسر لكل خلقه وأراده وأمر به ، ويكره العسر لهم كما في الآية السابقة وكما في قوله : - يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ -"8" ، لكنه لا يتحقق في حق كثير من الناس الذين يشددون على أنفسهم ويثقلون عليها مع أنهم داخلون تحت خطابه تعالى : -يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر - وقوله : - يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ - ، والله تعالى أراد من عباده جميعهم الطاعة بمعنى أمرهم بها واحب أن يفعلوها لكن محبوب الله ومراده هذا وأمره لم ينفذه أكثرهم ! في حين أنه لم يرد أشياء وكرهها لكنه واقعة رغم أن الله لم يردها : يقول سبحانه : - تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ- "9"، فوقع مرادهم وهو أخذ الفداء من الأسرى دون مراد الله وهو القتل . ويقول أيضاً : - وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُم - "10"، ويقول : - مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ -"11" ، فالحرج واقع للبعض رغم أن الله مايريده ، والتطهير لايتحقق للكل رغم أن الله يريده لهم جميعاً ، فالآية خطاب لجميع الأمة وهي تشبه تماماً - آية التطهير- إذ اللفظ نفسه يتكرر في الآيتين وهو في الإرادة الشرعية التي تتوقف على استجابة المخاطب وليس في الإرادة الكونية القدرية التي لابد من وقوعها . وحتى يمكن حمل الآية على "العصمة" لابد أن تكون الإرادة فيها قدرية كونية من الله إذ العصمة التي أثبتوها إنما هي بجعل من الله لا بتكلف من العبد ، ولا دليل على ذلك أبداً ، فبالإضافة إلى كون اللفظ أصلاً في الإرادة الشرعية لوجود ما يشبهه وهو ليس في الإرادة القدرية ، فهناك قرائن تدل على أن الإرادة شرعية لاقدرية منها : 1-حديث الكساء :إذ لو كانت إرادة الله قدرية لابد من وقوعها لما دعا لهم إذ هم أغنياء عن دعائه صلى الله عليه وسلم لكون الله تعالى شاء "عصمتهم" وقدرها حتماً فلا حاجة له . وأيضاً فلو كانت الآية في "العصمة" وهم معصومون من الأصل فرسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك ، فعلام يطلب لهم شيئاً حاصلاً من الأساس أي كما يقال : تحصيل حاصل ، وتحصيل الحاصل لغو ينبغي أن ننزه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأيضاً يقال : هل عصمتهم قبل دعاء النبي أم بعده ؟ فإن كانت حصلت بدعائه أي بعده فهم غير معصومين من قبل ، وغير المعصوم كيف ينقلب معصوماً ؟ وإن كانت حاصلة بدون دعائه "أي قبله" فعلام دعا ؟! . 2-سياق الكلام :فالكلام الذي جاء في سياقه النص "إنما يريد …" توجيه وأمر ونهي إذ يبدأ بقوله : -إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً -28- وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْراً عَظِيماً -29- يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْن - إلى قوله - وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً – إلى قوله – فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ – إلى قوله – وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَه -، ثم قال معللاً هذه التوجيهات والأوامر والنواهي – إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ – ثم يستمر بقوله – وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ…- وإذن فالمخاطب يحتمل في حقه الطاعة والمعصية فيحذره الله من المعصية ويحثه على الطاعة فالإرادة هنا شرعية بمعنى أن الله يأمر بما أراده وأحبه فاحرص أيها المخاطب على تحقيق إرادة الله في تطهير هذا البيت الذي تنتسب إليه وإذهاب الرجس عنه وإلا إما أن تخرج من هذا البيت بالطلاق - فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً - وحين ذلك فمهما عملت فعملك لا ينسب إلى هذا الذي يحب الله أن يرفع من شأنه . وإما أن تضاعف لك العقوبة ضعفين إذا ارتكبت ما يخدش سمعة هذا البيت الطاهر وذلك من أجل أن يبقى المخاطب – أزواج النبي صلى الله عليه وسلم – حذراً يقظاً على الدوام تحقيقاً لإرادة الله ، وهذا المعنى لا يستقيم إذا كانت المشيئة أو الإرادة كونية حتمية ، ولذلك جمع الله بين النهي عن المخالفة والأمر بالطاعة وإرادته الثمرة الناتجة عن ذلك وهي التطهير في آية واحدة فقال : - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً- فمن حمل الإرادة على الإرادة الكونية القدرية فكما قال تعالى : - إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً - ، والعقيدة مبناها على القطع والإحكام لا على الظن والاشتباه ، ولايتحصل إمكان أو احتمال تفسير الآية "بالعصمة" إلا بعد القطع بأن الإرادة فيها كونية لاشرعية والقطع غير مقطوع به بل ولا ماهو أدنى منه الذي هو الظن الراجح الذي لا يصلح حجة في أمور العقيدة بالاتفاق . وهكذا يتبين أن القول "بالعصمة" بدلالة الآية إنما هو احتمال في احتمال فسقط بها الاستدلال . المعنى المقصود من الآية ولعل سائلاً يسأل ما المعنى الذي ترمي إليه الآية فنقول : هو أمر الله جل وعلا وإرشاده لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يترفعن عن كل ما من شأنه أن لايتناسب وسمعة بيت النبي وكونهن ينتمين إلى هذا البيت الذي هو بيت أعظم النبيين وخاتمهم وأطهرهم ، فعليهن أن يدركن خطر هذا الانتماء والمنزلة التي وضعهن الله فيها وأي نقاوة يريدها الله لهن ويحب أن يتصفن بها ، ولذلك نهاهن أن يطالبن رسوله بما تطالب به النساء الأخريات أزواجهن من الزينة والنفقة ، وبين "إن من يأت منهن بمعصية ظاهرة القبح يضاعف عقابها ، فإن المعصية من رفيع الشأن أشد قبحاً فناسب أن يضاعف جزاؤها" . والجملة الشرطية لاتقتضي وقوع الشرط كما تقول لولدك إن رسبت ضربتك والقصد تحذيره حتى لايرسب ، ولذلك خاطب الله رسوله قائلاً : - لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِين - "12"، وهو صلى الله عليه وسلم لم يشرك ولم يحبط عمله . وقال له أيضاً : - فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِك- ، وهو صلى الله عليه وسلم لم يشك ولم يسأل . فكذلك قوله لأمهات المؤمنين رضي الله عنهن : - يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ - ، فلم تأت واحدة منهن بفاحشة ولم يضاعف لها العذاب ، بل العكس حصل – كما سأوضحه – والنهي لايستلزم وقوع المنهي عنه كما قال تعالى : - يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيما- "14"، وذلك في مطلع السورة التي خاطب الله بها أزواج نبيه بقوله : - فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْل - وقوله – وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ - ورسوله الله صلى الله عليه وسلم لم يطع الكافرين والمنافقين وأزواجه لم يخضعن بالقول ولم يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، بل أقمن الصلاة وآتين الزكاة واتقين الله وأطعنه ورسوله وقمن بتنفيذ هذه الموعظة خير قيام واخترن الله ورسوله والدار الآخرة والعيش مع رسول الله على خشونته وخلو بيته من كل ما يمكن أن يجذب امرأة ويغريها بالبقاء فيه ، ولقد كان اختيارهن الله ورسوله والدار الآخرة على الدنيا وزينتها صادقاً حقيقياً مقبولاً عند الله الذي لاتخفى عليه خافية والدليل على ذلك أن الله قبل هذا الاختيار بأن كافأهن بجملة أمور منها : - حرمة الزواج عليهن . - حرمة تطليق واحدة منهن ليتزوج غيرها . - وذلك بقوله في الأية 52 من السورة نفسها :- لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وهذا تحريم للزواج عليهن – وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ - وهذا تحريم لتلطيق أي واحدة منهن . - ومنها اختيارهن أمهات للمؤمنين - النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم - "15"، وتحريم زواجهن من غير رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته ليبقين زوجات أبديات لهذا الرسول الكريم لا في الدنيا فقط ، وإنما في الآخرة أيضاً ، وذلك بقوله : - وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً -"16".
ولذلك يختل السياق ومعناه لو حذفنا هذه العلة وهي قوله تعالى : - إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - ، من الآيات لأنها هي الغاية منها وهي روح الموضوع كله ومداره الذي يدور عليه وقوله تعالى بعد ذلك : - وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيرا- ، إشارة إلى أنهن – وقد خصصن بنزول الوحي في بيوتهن دون سائر الناس – أحق بهذه الذكرى من سواهن فعليهن أن يرتقين إلى المستوى المطلوب من أمثالهن ويعملن بما ينزل في بيوتهن من القرآن والسنة ويبلغن ذلك ، فالآية إذن وما قبلها وما بعدها – باختصار – إنما سيقت من أجل تعليم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين وتربيتهن كي يرتقين إلى المنزلة السامية اللائقة بمقام هذا النبي الكريم الذي أراد الله تعالى طهارة بيته الشريف وإذهاب الرجس عنه . فما دخل "عصمة الأئمة" في الموضوع ؟؟؟!!!وكيف حشرت هذه القضية التي لا علاقة لها به من قريب ولا من بعيد ؟!!! رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّاب . الخلاصة
إن آية التطهير ، وما قبلها وما بعدها إنما سيقت من أجل تعليم أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وتربيتهن كي يرتقين إلى المنزلة السامية اللائقة بمقام هذا النبي الكريم الذي أراد الله تعالى طهارة بيته الشريف ، وإذهاب الرجس عنه ، فما دخل عصمة الأئمة في الموضوع ؟ وكيف حشرت هذه القضية التي لاعلاقة لها به من قريب ولا من بعيد ؟ ولماذا يحمل النص مالا يحتمل ؟! المصادر |
||||
| الكاتب: مشرف الموقع |
|
|
|
|
|
خيارات الدرس : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|