شِبكة الدعاة الى العلم النافع  » عقائد الرافضة » العصمة عند الشيعة الإمامية 1

 العصمة عند الشيعة الإمامية 1  أضيف في: 4-12-1430هـ
تفنيد عقيدة العصمة


أولاً: تعريف العصمة عن الشيعة الإمامية:

تعني أن الإمام معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزل عن الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا . كما جاء في ميزان الحكمة ج1 ص 174.

وهذا هو رأي الشيعة بالنبي أيضاً كما في عقائد الإمامية ص51 حيث قال : ( ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل ما ظهر منها وما بطن كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي ).


بحار الأنوار ج25ص350-351 من قول المجلسي : " إن أصحابنا الإمامية أجمعوا على عصمة الأئمة – صلوات الله عليهم – من الذنوب الصغيرة والكبيرة عمداً وخطأً ونسياناً من وقت ولادتهم إلى أن يلقوا الله عز وجل ".

وإليكم بعض التناقضات في مسألتهم هذه
بحار الأنوار ج25 ص350 حيث قيل للإمام الرضا وهو الإمام الثامن من الأئمة المعصومين عند الشيعة ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته ، فقال : كذبوا – لعنهم الله – إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو ).

ابن بابويه القمي من كتاب من لا يحضره الفقيه ج1ص234 حيث يقول : " إن الغلاة والمفوضة – لعنهم الله – ينكرون سهو النبي –صلى الله عليه وآله وسلم – يقولون : لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة … وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه ، وليعلم الناس بسهوه حكم السهو . وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول :أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

وحتى المجلسي الذي ذكر حديث العصمة يقول في كتابه بحار الأنوار ج25 ص 351 ، حيث يقول " المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم وإطباق الأصحاب إلا من شذ على عدم الجواز "


وتأمل أيها الأخ الكريم في سيرة أمير المؤمنين عليه السلام وانظر فيما قاله في نهج البلاغة ص335 : " لا تخالطوني بالمصانعة ولا تظنوا بي استثقالاً في حق قيل لي ولا التماس إعظام النفس ، فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلا تكفوا عن مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق أن أخطئ ولا آمن ذلك من فعلي ".

كما أن الإمام علي عليه السلام بين أنه لا بد من وجود أمير تناط به مصالح البلاد والعباد ولا يشترط فيه كونه معصوماً كما جاء في نهج البلاغة ص 82 :" لا بد للناس من أمير برٍ أو فاجر يعمل في إمرته المؤمن ، ويجمع به الفئ ، ويقاتل به العدو ، وتأمن به السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي ".

ثم انظر إلى الإقرار بالذنب من أمير المؤمنين في نهج البلاغة ص104 :" اللهم إغفرلي ما أنت أعلم به مني ، فإن عدت فعد علي بالمغفرة ، اللهم أغفر لي ما وأيت من نفسي ولم تجد له وفاءً عندي اللهم إغفرلي ما تقربت له إليك بلساني ثم خالفه قلبي ، اللهم اغفر لي رمزات الألحاظ ، وسقطات الألفاظ ، وشهوات الجنان ، وهفوات اللسان".!!!

فلو كان علي والأئمة معصومين لكان استغفارهم من ذنوبهم عبثاً .
وكل الأئمة قد نقل عنهم الاستغفار من الذنوب والمعاصي ، فهذا أبو عبدالله يقول كما في بحار الأنوار ج25 ص207 :" إنا لنذنب ونسئ ثم نتوب إلى الله متاباً ".

وهذا أبو الحسن موسى الكاظم يقول كما في بحار الأنوار أيضاً ج25 ص203 :" رب عصيتك بلساني ولو شئت وعزتك لأخرستني ، وعصيتك ببصري ولو شئت لأكمهتني ، وعصيتك بسمعي ولو شئت وعزتك لأصممتني ".

إن كنت قد احترت بهذا الدعاء وكونه منافياً للعصمة فقد سبقك نفر كثير طأطأ بعضهم رأسه وقبل على مضض مع عدم اقتناع ، وسأل آخرون كما جاء في بحار الأنوار ج25 ص 203-205 حيث قال أحدهم :" كنت أفكر في معناه – أي الدعاء – وأقول : كيف يتنزل على ما تعتقده الشيعة من القول بالعصمة وما اتضح لي ما يدفع التردد الذي يوجبه " ثم ذكر أنه سأل رضي الدين علي بن موسى بن طاووس عن هذا الإشكال فقال ابن طاووس :" إن الوزير مؤيد الدين العلقمي سألني عنه فقلت : كان يقول هذا ليعلم الناس " .

ويبدو أن ابن العلقمي اقتنع بالجواب ولكن صاحب الإشكال استدرك على جواب ابن طاووس وقال :" إني فكرت بعد ذلك فقلت : هذا كان يقوله في سجدته في الليل وليس عنده من يعلمه ".

يقول :" ثم خطر ببالي جواب آخر وهو أنه كان يقول ذلك على سبيل التواضع ".

ولكن لم يقنعه هذا الجواب واستقر جواب السائل على أن اشتغالهم بالمباحات من المأكل والمشرب والتفرغ إلى النكاح يعدونه ذنباً ويعتقدونه خطيئة ويستغفرون الله منه ".
ثم يذكر أن هذا هو الجواب الذي لاشيء بعده ، ويتمنى حياة ابن العلقمي ليهديه إليه ويكشف حيرته به .أ.هـ

ولكن ألا ترى أخي الكريم أن هذا الجواب الأخير يتعارض مع ما نهى عنه الإسلام من الرهبانية ومن تحريم ما أحل الله :{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق }.

وكيف يجعل الأئمة النكاح الذي هو من شرائع الإسلام ذنباً يستغفرون الله منه والله يقول :{ فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع }. أم كيف يعتبرون الأكل والشرب معاصي والله يقول :{ كلوا من طيبات ما رزقناكم }.
وإن أردت الجواب على هذه المعضلة وهو ما يتفق مع واقع الأئمة وشرائع الإسلام هو بطلان دعوى العصمة بالصورة التي تراها الشيعة وأن الأئمة ليسوا بمعصومين من الخطأ والنسيان وهذا كما يتفق مع النصوص الشرعية فإنه ينسجم مع واقع الأئمة وبه تتحقق إمكانية القدوة .

ومما يهدم أساس العصمة أيضاً الخلاف البين الواضح بين الأئمة أنفسهم بل أحياناً بأجوبة مختلفة من إمام واحد مما كان سبباً لترك التشيع عند بعض الشيعة ومن أوضح ذلك وأبينه ذلك التباين الواضح بين ما فعله الحسن وما فعله الحسين عليهما السلام لأنه إن كان الذي فعله الحسن حقاً وصواباً من موادعته معاوية وتسليمه له عند عجزه عن القيام بمحاربته مع كثرة أنصار الحسن وقوتهم فما فعله الحسين من محاربته لجيش الكوفه مع قلة أنصار الحسين وضعفهم وكثرة عدوهم حتى قتل وقتل أصحابه جميعاً باطل غير واجب لأن الحسين كان أعذر في القعود من المحاربة وطلب الصلح والموادعة من الحسن وفي القعود عن محاربة معاوية وإن كان ما فعله الحسين حقاً صواباً من مجاهدته لأخذ الحكم حتى قتل ولده وأصحابه فقعود الحسن وتركه مجاهدة معاوية وقتاله ومعه العدد الكثير باطل .


=================

استدل الرافضة على العصمة وقالوا قد طهر الله آل البيت وذلك في آية التطهير
وسأورد لكم هذا البحث للرد عليهم والذي كتبه الدكتور عبدالهادي الحسيني جزاه الله خيرا


المقدمة

كتاب الله عزوجل هو مصدر الهداية كما أخبر عنه سبحانه فقال - الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ - "1" وقال : - قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ - "2"، فحصر الهداية فيه وتعجب ممن يطلب الهدى والايمان من غيره فقال : - فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ - "3" فمن اتخذ مصدراً آخر يرجع إليه ويهتدي به فهو كما قال أمير المؤمنين علي رضي الله عنه في سياق وصفه للقرآن:" ومن ابتغ الهدى في غيره أضله الله " . لهذا وغيره فلا بد أن تكون أدلتنا لا سيما في أصول العقيدة التي هي أساس الدين آيات قرآنية ولابد – مع ذلك – أن تكون هذه الآيات واضحة الدلالة على المعنى المُراد ، بينة ومفصلة لا مجملة ، وقطعية محكمة لا مشتبهة . وعقيدة كـ"عصمة الأئمة " لا شك في أنها تدخل في الأصول . وقد سيقت لإثباتها بعض من آيات التنزيل المجملة كان أقواها وأشهرها على الألسن ما عرف بآية التطهير وهي آخر قوله تعالى : - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً - "4".
ونحن – بعون الله وتوفيقه – قمنا – في هذه الرسالة – بمناقشة علمية هادئة لما يقال عن علاقة هذه الآية بعقيدة عصمة الأئمة ومدى دلالتها على العصمة .
والله تعال أسأل أن يرد هذه الأمة إلى كتابها ومصدر هدايتها وعزتها وفلاحها إنه أكرم مسؤول وأعظم مأمول .

المؤلف 1419هـ - 1998م









الحواشي :

"1" البقرة : 1-2 .
"2" الأنعام : 71 .
"3" الجاثية : 6 .
"4" الأحزاب : 33 .



آية التطهير :

آية التطهير - وهي قوله تعالى : - ..إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً -"1"، أقوى ما احتجوا به من آيات القرآن ، ويلاحظ أنها ليست آية كاملة وإنما هي تتمة الآية التي أولها خطاب لأمهات المؤمنين – رضي الله عنهن – بقوله : - وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ…- "2" ، ولذلك فتسميتها بـ " آية التطهير " تدليس لأنها ليست بآية وإنما هي جزء منها .

وعلى كل حال فقد قالوا : إن التطهير وإذهاب الرجس معناه العصمة من الخطأ والسهو والذنب " فأهل البيت " معصومون من ذلك كله ، ومقصودهم " بأهل البيت " أشخاصاً معينين أولهم سيدنا علي ثم فاطمة والحسن والحسين – رضي الله عنهم – وليس جميع أهل البيت .

مناقشة هذا التفسير :
إن الاحتجاج بهذه الآية على " العصمة " مردود من حيث الدليل ومن حيث الدلالة :

1 – عدم صلاحية الدليل - آية التطهير - للاستدلال على - العصمة - .

إن قضايا الاعتقاد الكبرى ومهمات الدين وأساسياته العظمى لابد لإثباتها من الأدلة القرآنية الصريحة القطعية الدلالة على المعنى المطلوب كدلالة قوله تعالى : - اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
- "3" على التوحيد ، ودلالة - مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ - "4" ، على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ودلالة قوله تعالى : - أَقِيمُواْ الصَّلاةَ - "5" ، على فرضية الصلاة ومشروعيتها ولايصح أن تؤسس هذه الأمور المهمة على الأدلة الظنية المشتبهة وإلا تطرق الشك إلى أساس الدين لقيامه على الظنيَّات وابتنائه على المتشابهات المحتملات وذلك منهي عنه بصريح قوله تعالى :- هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْه - "6" ، فاشترط الله – جل وعلا – لإقامة دينه الآيات المحكمات الواضحات التي لا اشتباه فيها ولااحتمال كالآيات التي استشهدنا بها على التوحيد والنبوة والصلاة وهي "أم الكتاب " ومرجعه وأصله المعتمد الذي يرد إليه ما تشابه وتطرق إليه الظن والاحتمال .

أما من اعتمد على الآيات المتشابهات المحتملات فهو من الزائغين الذين- فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ -"6".
وقال تعالى أيضاً : - وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً - "7" ، فالدليل الظني لا يصح الاعتماد عليه لأنه لا يفيد العلم وإذن لا بد أن يكون الدليل قطعياً في دلالته ، فيسقط الاستدلال بكل الأدلة الظنية المشتبهة ، ولذلك قال الأصوليون :
" الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال " .
إن "عصمة الأئمة " من ضروريات الاعتقاد عند الإمامية
لأنها الأساس الذي يقوم عليه أصل عقيدة " الإمامية " فإذا انهار الأساس " العصمة " انهدم ما بني عليه " الإمامة " ولذلك شددوا في الإيمان بها والنكير على من جحدها حتى كفروه وأخرجوه من الملة !! .

فقد روى الكليني أن أبا عبدالله "ع" قال : " ما جاء به علي آخذ به وما نهى عنه انتهي عنه … المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله ، والراد عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله " "8" .




وقال ابن بابويه القمي : " من نفى العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم ومن جهلهم فهو كافر " "9" .

وهذا يستلزم تكفير أكثر من مليار مسلم لايدين بهذه العقيدة وتكفير حكامهم وأولهم الخلفاء الراشدون فما دون بلا استثناء فضلاً عن أجيال المسلمين المتعاقبة عل اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم وما ينتج عن ذلك من مفاسد لايمكن إحصاؤها قد يكون أهونها حرمة مناكحتهم وأكل ذبائحهم وعلى هذه العقيدة بُنيت الفتاوى التي تبيح أموال المسلمين ودماءهم وجواز أو وجوب مقاتلتهم والخروج عليهم !!.


وعقيدة بهذه المنزلة والخطورة لابد أن تكون أدلتها صريحة قطعية في دلالتها ، محكمة لايتطرق إليها الشك أو الاحتمال بأي حال من الأحوال وإلا صار الدين لعباً لكل لاعب ، وأساسياته عرضة لكل متلاعب وهذه الآية : "آية التطهير"ليست صريحة في الدلالة على عصمة أحد ، فضلاً عن عصمة أشخاص معينين محددين ، والقول بدلالتها على "العصمة" ظن واشتباه فبطل الاستدلال بها على ذلك ، لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال .
وهذا يكفي في رد الحجة وإسقاط هذه العقيدة استدلالاً بالآية الكريمة ، لأن الدليل من الأساس فقد صلاحيته للاستدلال على المراد .


ولكن من باب الاستطراد النافع لإخراج آخر شبهة من نفس المقابل الذي يريد الحق للحق بالحق لابأس من مناقشة دلالة الدليل (الآية) بالتفصيل .

الحواشي

"1" الأحزاب : 33 .
"2" الأحزاب :33 .
"3" البقرة : 255 .
"4" الفتح : 29 .
"5" الأنعام : 72 .
"6" آل عمران :7
"7" النجم : 7
"8" أصول الكافي 1/196 .
"9" اتعقادات الصدوق ص
108



2- عدم دلالة النص "الآية"على "العصمة" .

وذلك يتبين من وجوه كثيرة منها :

اولاً: افتقاره إلى السند اللغوي :

فهذا تفسير لاينهض من الأساس لأنه ساقط لغوياً والقرآن نزل بلغة العرب فإذا كانت هذه الألفاظ "التطهير" و"إذهاب الرجس"تعني"العصمة" في هذه اللغة فيمكن حمل النص على مايقولون .

ولكن … إذا كانت هذه الألفاظ لاتعني ذلك في اللغة التي نزل بها القرآن فماذا يكون الجواب ؟! والدليل على ما أقول ما يلي :
1- لاعلاقة للرجس بالخطأ في لغة القرآن .فلا يعرف من لغة القرآن – التي هي لباب لغة العرب – إطلاق لفظ "الرجس" على الخطأ في الاجتهاد . فإن "الرجس" القذر والنتن وأمثالهما .
يقول الراغب الأصفهاني في "مفردات ألفاظ القرآن"مادة "رجس" :
الرجس : الشي القذر يقال : رجل رجس ورجال أرجاس قال تعالى : - رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ - "1" … والرجس من جهة الشرع الخمر والميسر… وجعل الكافرين رجساً من حيث أن الشرك بالعقل أقبح الأشياء قال تعالى: - وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ - "2" وقوله تعالى : - وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ - "3" ، قيل : الرجس النتن ، وقيل : العذاب ، وذلك كقوله : - إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس - "4" وقال : - أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ- "5" أ.هـ .
قلت : ولذلك لم يختلف الفقهاء في نجاسة الخمر وإنما اختلفوا في كون النجاسة هل هي معنوية أم حسية ؟ لأنها وصفت بالآية بالرجس وما ذلك إلا لأنهم فهموا من وصف الله تعالى لها وللأنصاب والأزلام والميسر بلفظ "الرجس" إنه القذر والنتن والنجاسة ومن قال بنجاستها المعنوية قال هي كقوله تعالى : - إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس -"6" والخطاء في الاجتهاد لايمكن أن يوصف بأنه قذر أو نجاسة أو نتن لذلك فهو ليس برجس .
فمن قال : إن الآية نص في التنزيه من الخطأ فقد جاء بما لايعرف من لغة العرب . وإذن فالآية تنهض حجة على العصمة من الخطأ ، بل سقط الاحتجاج بها كلياً لأن العصمة لاتتجزأ فإذا لم يكن من وصف بالعصمة معصوماً من الخطأ فهو ليس معصوماً من الذنب لأنهما متلازمان .

[/
2-" التطهير " و " إذهاب الرجس " لايعني العصمة من الذنب والدليل الواضح على هذا وروده في غير "أهل البيت " .
كما في قوله تعالى : - وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ - 102- خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا - "7".
وهؤلاء القوم ارتكبوا المعاصي ، فلو كان " التطهير " يعني العصمة من الذنب لما أطلق على هؤلاء المذنبين الذين "اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً" وقد وصف هؤلاء بالتزكية إضافة إلى التطهير " تطهيرهم وتزكيهم " والتزكية أعلى وقد وصف بها هؤلاء المذنبون ومع ذلك لم يكونوا معصومين ولم يوصف بها أولئك الذين يُقال عنهم " أئمة معصومون " ، وإنما اكتفى بلفظ " التطهير " فقط ، وهو أقل منزلة من حيث المعنى فكيف صاروا به – وهو أقل – معصومين ؟ !.
وقال تعالى : - فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون - "8" ، ولم تكن ابنتا لوط معصومتين مع أنهما من الآل الذين وصفوا "بالتطهير" وأرادوا إخراجهم ، فتطهير آل النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو أهله كتطهير آل لوط عليه السلام .
وقال جل وعلا عن رواد مسجد قباء من الصحابة الأطهار: - فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِين -"9" ، ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب بالاتفاق .
وقال بعد أن نهى عن إتيان النساء في المحيض : - إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين -"10" .
وقال عن أهل بدر وهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً : - وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ - "11" .
والرجز والرجس متقاربان و"يطهركم" في الآيتين واحد ولم يكن هؤلاء معصومين من الذنوب .
وقال مخاطباً المسلمين جميعاً : - مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُون - "12" .
وقال عن المنافقين واليهود : - أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم - "13" .
وليس معنى اللفظ "أولئك الذين لم يرد الله أن يعصمهم من الذنوب" ولا يستقيم تفسير اللفظ "بالعصمة" إلا إذا كان المعنى كذلك ، وأيضاً فإن مفهوم لفظ الآية يستلزم أن يكون غيرهم من المؤمنين معصومين من الذنوب ولم يقل أحد بذلك .
فالآية إذاً لا دليل فيها على "العصمة" بمعنييها ولله الحمد .

3-لفظ "الأهل" لغة :لفظ "الأهل" في أصل الوضع اللغوي يعني زوجة الرجل ، ومن يجمعه وإياهم مسكن واحد وليس الأقارب بالنسب إلا على سبيل المجاز وإليك الدليل:
"فأهل" الشيء عموماً : أصحابه الملازمون له كما قال تعالى : - إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ- "14"، فأهل النار أصحابها وسكانها الملازمون لها كما قال تعالى : - لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّة -"15".
و"أهل الكتاب" و"أهل الذكر" أصحابه وحملته "وأهل المدينة" و"أهل القرى" أصحابها وساكنوها المقيمون فيها الملازمون لها كما قال تعالى : - وَجَاء أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُون -"16" ، - وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوا - "17" ، وكذلك "أهل البلد" كما قال تعالى : - رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ - "18" .
وكذلك كل لفظ أضيف إلى كلمة "أهل" كما في قوله تعالى - فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَن -"19" .
- يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا - 20 ، - وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْه - "21". - حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا - "22" . فأهل السفينة ركابها الذين تجمعهم .


يتبع في جزء 2
الكاتب: مشرف الموقع انقر هنا لمراسلة مشرف الموقع أنقر هنا للإنتقال إلى موقع مشرف الموقع إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الدرس : ارسل الدرس لصديق ارسل الدرس لصديق  طباعة الدرس طباعة الدرس  حفظ الدرس كملف Word حفظ الدرس كملف Word  حفظ الدرس كملف PDF حفظ الدرس كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـدرس