شِبكة الدعاة الى العلم النافع  » بحوث في دين الرافضة » تعالى الله عما يقولون - الباب الثالث - طعنهم بالله تعالى بزعمهم أنه غير قادر على كل شيء

 تعالى الله عما يقولون - الباب الثالث - طعنهم بالله تعالى بزعمهم أنه غير قادر على كل شيء  أضيف في: 23-4-1430هـ
ثالثا : طعنهم بالله تعالى بأنه غير قادر على كل شيء !!
قال تعالى : .. وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة : 20
وقال تعالى : .. حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ البقرة : 109
وقال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران : 26
وقال تعالى : وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران : 189
والآيات عديدة الدالة على قدرة الله تعالى
قال تعالى : {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }التكوير29
وقال تعالى : {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً }الإنسان30
أولا لنعرف ما هو القدر وصلته بقدرة الله سبحانه وسأذكر لكم من أقوال أهل العلم من السلف الصالح :
تعريف القدر :
القدر : هو تقدير الله للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضت حكمته . وهو يرجع إلى قدرة الله ، وأنه على كل شيء قدير فعال لما يريد .
والإيمان به من الإيمان بربوبية الله سبحانه وتعالى ، وهو أحد أركان الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها . قال تعالى : " إنا كل شيء خلقناه بقدر " .[سورة القمر:الآية 49] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ((كل شيء بقدر حتى العجز والكيس ، أو الكيس والعجز)) [ رواه مسلم ] .
مراتب القدر :
ومراتب القدر أربعة وهي : العلم ، والكتابة ، والخلق ، والمشيئة .
وقد بينها العلماء بالأدلة الثابتة بكتاب الله تعالى وقالوا :
لا يتم الإيمان بالقدر إلا بتحقيق أربع مراتب هي :
أولاً : الإيمان بعلم الله الأزلي المحيط بكل شيء . قال تعالى : {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }الحج70
ثانياً : الإيمان بالكتابة في اللوح المحفوظ لما علم الله من المقادير . قال تعالى :{.. مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ..}الأنعام38
وقال صلى الله عليه وسلم: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة)) [ رواه مسلم ] .
ثالثاً : الإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة . قال تعالى:{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ }التكوير29.
قال صلى الله عليه وسلم لمن قال له ما شاء الله وشئت : ((أجعلتني لله نداً بل ما شاء الله وحده)) [ رواه أحمد] .
رابعاً : الإيمان بأن الله خالق كل شيء . قال تعالى:{اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }الزمر62
وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96
وقال صلى الله عليه وسلم : (( إن الله يصنع كل صانع وصنعته)) [ رواه البخاري ] .
أقسام التقدير :
أ ـ التقدير العام لجميع الكائنات ، وهو الذي كتب في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة.
ب ـ التقدير العمري ، وهو تقدير كل ما يجرى على العبد من نفخ الروح فيه إلى نهاية أجله .
ج ـ التقدير السنوي ، وهو تقدير ما يجري كل سنة ، وذلك ليلة القدر من كل سنة . قال تعالى : {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ }الدخان4.
د ـ التقدير اليومي ، وهو تقدير ما يجري كل يوم من عز وذل وعطاء ومنع وإحياء وإماتة وغير ذلك . قال تعالى:{يَسْأَلُهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ }الرحمن29
عقيدة السلف في القدر :
أن الله خالق كل شيء وربه ومليكه ، قد قَدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلقهم ، قدر آجالهم وأرزاقهم وأعمالهم وكتب ما يصيرون إليه من سعادة أو شقاوة، فكل شيء أحصاه في إمام مبين. فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ويعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون ، وهو قادر على كل شيء يهدي من يشاء ويضل من يشاء ، وأن للعباد مشيئة وقدرة يفعلون بها ما أقدرهم الله عليه مع اعتقادهم أن العباد لا يشاءون إلا أن يشاء الله . قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ }العنكبوت69
وأن الله تعالى خالق للعباد وأفعالهم وهم فاعلون لها حقيقة ، فلا حجة لأحد على الله في واجب تركه ولا محرم فعله ، بل له الحجة البالغة على العباد ، ويجوز الاحتجاج بالقدر على المصائب لا على المعائب والذنوب . كما قال صلى الله عليه وسلم في محاجة موسى لآدم : (( تحاج آدم وموسى ، فقال موسى : أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة، فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قد قُدّر عليّ قبل أن أخلق فحج آدمُ موسى)) [ رواه مسلم ] .
أفعال العباد :
الأفعال التي يخلقها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين :
الأول : ما يجريه الله تبارك وتعالى من أفعاله في مخلوقاته ، فليس لأحد فيها مشيئة واختيار ، وإنما المشيئة لله ، مثل الإحياء والإماتة والمرض والصحة .
قال تعالى : {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ }الصافات96. وقال تعالى :{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2.
الثاني : ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة ، فهذه تكون باختيار فاعليها وإرادتهم ؛ لأن الله جعل ذلك إليهم ، قال تعالى : {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ }التكوير28. وقال تعالى: {وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً }الكهف29. فهم يُحمدون على المحمود منها ويذمون على المذموم ، والله لا يعاقب إلا على أمر فيه اختيار للعبد، كما قال تعالى : {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ }ق29. والإنسان يعرف الفرق بين الاختيار والاضطرار ، فينـزل من السطح بالسلم نزولاً اختيارياً، وقد يسقطه غيره من السطح ، فالأول اختيار والثاني إجبار.
هذا بإختصار وإيجاز .
نأتي الآن للإرادة المذكورة في كتاب الله وهي محور حجتنا على الرافضة في دعواهم الباطلة والتي سوف نذكرها ونبين طعنهم وإتهاماتهم
قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( إن الإرادة في كتاب الله نوعان : إرادة شرعية دينية تتضمن محبته ورضاه ، وإرادة كونية قدرية تتضمن خلقه وتقديره ) . ( المنهاج 7 /72) .
وقال ابن أبي العز : المحققون من أهل السنة يقولون: الإرادة في كتاب الله نوعان: إرادة قدرية كونية خَلقية، وإرادة دينية أمرية شرعية.
فالإرادة الشرعية: هي المتضمنة للمحبة والرضى.
والكونية: هي المشيئة الشاملة لجميع الحوادث). شرح الطحاوية (ص 79)

الإرادة في كتاب الله نوعان :
الأولى : إرادة كونية قدرية ، وهي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات ، فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن . وهي تستلزم وقوع المراد ، ولا تستلزم المحبة والرضى إلا إذا تعلقت بها الإرادة الشرعية . قال تعالى : {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ }الأنعام125
الثانية : الإرادة الدينية الشرعية ، وهي محبة المراد وأهله والرضا عنهم ، ولا تستلزم وقوع المراد إلا إذا تعلقت بها الإرادة الكونية . قال تعالى : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة185.
والإرادة الكونية أعم مطلقاً لأن كل مراد شرعي وقع فهو مراد كوناً ، وليس كل مراد كوني وقع مراداً في الشرع ، فإيمان أبي بكر رضي الله عنه مثلاً تحقق فيه الإرادتان ، وما تحققت فيه الإرادة الكونية فقط مثلاً كفر أبي جهل ، وما لم يتحقق فيه الإرادة الكونية وإن كان يراد شرعاً إيمان أبي جهل . فالله وإن كان يريد المعاصي قدراً ويشاؤها كوناً فهو لا يرضاها ديناً ولا يحبها ولا يأمر بها ، بل يبغضها ويكرهها وينهي عنها ويتوعد فاعلها ، وكل ذلك من قدره.
وأما الطاعات والإيمان فإنه سبحانه يحبها ويأمر بها ويعد صاحبها بالثواب والجزاء الحسن ، فهو سبحانه لا يعصى بغير إرادته ، ولا يقع إلا ما يريد قال تعالى: {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ }الزمر7
وقال سبحانه: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ }البقرة205.
قال العلامة عبدالرحمن بن ناصر البراك حفظه الله في شرح الواسطية :
قال أهل العلم إن الفرق بين الإرادتين من وجهين:
أما الإرادة الكونية فإنها عامة لكل الموجودات فهي شاملة لما يحب -سبحانه- وما لا يحب، فكل ما في الوجود فهو حاصل بإرادته الكونية سواء في ذلك ما يحبه الله أو يغضبه فكل ما في الوجود فهو حاصل بإرادته -تعالى- الكونية التي هي بمعنى المشيئة فإنه لا يخرج عن مشيئته أو إرادته الكونية شيء ألبتة.
أما الإرادة الشرعية فإنها تختص بما يحبه سبحانه فالطاعات مرادة لله شرعًا أما المعاصي فليست مرادة شرعًا وما وقع من الطاعات ما حصل منها فإذا صليت مثلًا نقول: هذه الصلاة تتعلق بها الإرادتان: الإرادة الكونية والإرادة الشرعية. ماذا تقول؟.. أقول ما يقع من الصلاة إذا صلى الإنسان أو أي طاعة تفعلها فإنها واقعة بالإرادة الكونية ومتعلق كذلك للإرادة الشرعية فهي مرادة لله كونًا وشرعًا. أما المعاصي فهذه مرادة لله كونًا ؛ لأنها لا يقع في الوجود شيء البتة إلا بإرادته ومشيئته -سبحانه- لكن هل المعاصي محبوبة لله ؟ لا بل هي مبغوضة وإن كانت واقعة بإرادته فهذا هو الفرق بين الإرادتين.
فرق بين الإرادتين من وجهين. الأول: أن الإرادة الكونية عامة لما يحبه الله وما لا يحبه لكل ما في الوجود ، فكل ما في الوجود فهو مراد الله كونًا وهو حاصل بمشيئته -سبحانه وتعالى- أما الإرادة الشرعية فإنها إنما تتعلق بما يجب -سبحانه وتعالى- فقط قال أهل العلم: "فتجتمع الإرادتان في إيمان المؤمن وطاعة المطيع تجتمع الإرادتان كما في المثال المتقدم.
وتنفرد الإرادة الشرعية في إيمان الكافر أليس الكافر مطلوب منه الإيمان؟ نعم لكنه لم يحصل فهو مراد لله شرعًا لكنه غير مراد كونًا إذ لو شاء الله لاهتدى {
وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ
}يونس99 ، وكذلك الطاعة التي أُمِرَ بها العبد ولم يفعلها هذه مرادة لله شرعًا لكنها لم تتعلق بها الإرادة الكونية ؛ إذ لو تعلقت بها الإرادة الكونية لحصل ؛ لأن ما في إرادة الله كونًا. هذا من الفروق.
وفرق ثالث: وهو أن الإرادة الكونية لا يتخلف مرادها أبدًا، أما الإرادة الشرعية فقد يقع مرادها وقد لا يقع فالله أراد الإيمان من الناس كلهم أراده شرعًا يعني. أمرهم به وأحب ذلك منهم ولكن منهم من آمن ومنهم من كفر.


فالإرادة الكونية لا يتخلف مرادها، أما الإرادة الشرعية فقد يحصل مرادها وقد لا يحصل. أهـ

وفي كتاب الإسلام وحرية الإنسان ص 181 للشيخ زكريا عبد الرازق المصرى قال :
تنقسم الإرادة الإلهية وتسمى المشيئة الإلهية أيضاً إلى نوعين :

النوع الأول : الإرادة الكونية
نسبة إلى الكون وهو الوجود بعد العدم تقول : كان الشىء يكون كوناً ، إذا وجد بعد أن لم يكن (مختار الصحاح ص583 مادة كون ) ، فهى إذن تتعلق بالخلق والإيجاد ، فتصدر عن علم الله تعالى الشامل : ( {.. عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ }سبأ3 ، {.. وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }الحجرات16
وتصدر عن قدرة الله تعالى المطلقة : {.. إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }فاطر1 ، {.. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً }فاطر44. فإذا توجهت إرادة الله تعالى لخلق شىء ، فإنه يتحقق ولابدّ : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82 ، {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ }النحل40. وفى الأثر ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن (طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم صفحة 184 ) .

وبهذه الإرادة وجد الكون كله بجميع عوامله من عالم العرش إلى عالم الكرسى إلى عالم الفلك بما فيها وبمن فيها من الخلائق : {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ }الزمر62

النوع الثانى : الإرادة الشرعية
نسبة إلى الشريعة والمشرعة : وهو مورد الشاربين ، وتأتى بمعنى الطريق الأعظم فى اللغة - انظر مختار الصحاح صفحة 335 مادة شرع - .ومعناها فى الشرع : الطريق الذى حدده الله تعالى للناس بالأمر والنهى الذى إذا سلكوه أوصلهم إلى السعادة فى الدنيا وإلى الجنة فى الآخرة ، وتصدر هذه الإرادة الشرعية عن علم الله تعالى المطلق الذى يشمل الغيب والشهادة : {لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ .. }النساء166 ، ومن علم الله تعالى علمه بالإنسان وما جبل عليه من طبائع وغرائز ، وبالتالى فإنه يشرع له من الأحكام ما يتحقق له النفع فى الدنيا والأخرة ؛ لأنه أعلم بالإنسان من الإنسان بنفسه وغيره ؛ لأنه تعالى هو الذى خلقه وأوجده : {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ }الملك14 . فلما كان تعالى هو الخالق وجب أن يكون تعالى هو الآمر{..أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ..}الأعراف54

وقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله الراجحي حفظه الله
الإرادة صفة من صفات الله –عز وجل-، وهي نوعان:
(1) إرادة كونية خلقية قدرية.
(2) إرادة دينية شرعية أمرية.
وهذا تقسيم عند أهل السنة والجماعة وهو الحق الذي دلت عليه النصوص، الإرادة الكونية الخلقية عامة للمؤمن والكافر، ولا يتخلف مرادها، وكل ما في هذا الكون، وكل ما يكون ويوجد، فإن الله أراده كوناً وقدراً من خير وشر، وصحة وعافية، وعز وإذلال، وكفر وإيمان، وفقر وغنى، ومعصية وطاعة، وسعادة وشقاوة، فكل ما يكون في هذا الكون لا يكون إلا بقدرة الله، كما أن كل شيء خلقه الله، قال تعالى: "
اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"...[الزمر: من الآية62]، "...قُلِ اللَّهُ [COLOR=red][FONT=Arial]خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ...
"[الرعد: من الآية16]، "وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً"[الفرقان: من الآية2]، والإرادة الكونية تعم المؤمن والكافر، أما الإرادة الدينية الشرعية فهي خاصة بالمؤمن، وهي ترادف المحبة والرضا.
فالإرادة الشرعية فيما أراده الله ورضيه من أحكام، وتشريع ما شرعه في الكتاب وعلى لسان نبيه – صلى الله عليه وسلم-، فأمر به ونهى عنه، كقوله: "
وأقم الصلاة"، هذا أمر ديني شرعي أمر الله بإقامة الصلاة ديناً وشرعاً، ولكن قد يحصل المراد من الإرادة الشرعية وقد لا يحصل، فمن الناس من أطاع الله واستجاب، وأقام الصلاة، ومن الناس من لم يؤمن ولم يستجب، أما الإرادة الكونية، فإنه لا يتخلف مرادها.
تجتمع الإرادتان في حق المؤمن كأبي بكر – رضي الله عنه-، فإن الله أراد منه الإيمان قدراً وشرعاً.
وتتخلف في حق الكافر، فإن الله أراد الإسلام لأبي لهب ديناً وشرعاً، ولم يرده كوناً وقدراً.
من أمثلة الإرادة الكونية: قوله - تعالى- "
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ..."[الأنعام: من الآية125]، وقال – تعالى -: "....إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ"[المائدة: من الآية1]، وقال - تعالى- "...إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" [هود: من الآية34]، والإرادة الكونية مرادفة للمشيئة قال - تعالى - "لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ*وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [التكوير:28-29].
أما الإرادة ..... الشرعية فمن أمثلتها قوله – تعالى - "
...يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ..."[البقرة: من الآية185]، "...إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً"[الأحزاب: من الآية33]، "...تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ..."[لأنفال: من الآية67].
وأما أهل البدع فإنهم لم يقسموا الإرادة إلى قسمين فضلوا وأضلوا فالجبرية لم يثبتوا إلا الإرادة الكونية، والمعتزلة أثبتوا الإرادة الدينية الشرعية، ولم يثبتوا الإرادة الكونية فضلوا، وهدى الله أهل السنة والجماعة؛ فأثبتوا الإرادتين عملاً بالنصوص، فكان مذهب أهل السنة والجماعة هو الحق ووسط بين مذهبين باطلين الجبرية الذين لا يثبتون إلا الإرادة الكونية، والمعتزلة الذين لا يثبتون إلا الإرادة الدينية الشرعية.

===========
لن أطيل بهذه المسألة فقد وضحت إن شاء الله تعالى والآن سأذكر لكم طعن الرافضة في الله تعالى عما يقولون علوا كبيرا
أما كيفيته :
يعتقدون بأن لكل نبي وصياً أوصى إليه بأمر الله تعالى على أمته من بعده ".
وفي عناوين أبواب الكافي للكليني يقول " باب أن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد " أصول الكافي 1/227. و باب ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً -- أصول الكافي 1/286.
ويقول محمد حسين آل كاشف الغطاء أحد المراجع في هذا العصر : " إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، أو يؤيد بالمعجزة التي هي كنص من الله عليه، فكذلك يختار للإمامة من يشاء، ويأمر نبيه بالنص عليه، وأن ينصبه إماماً للناس من بعده " أصل الشيعة وأصولها ص 58.

قال شيخهم مقدار الحلي : بأن مستحق الإمامة عندهم لابد أن "يكون شخصًا معهودًا من الله تعالى ورسوله لا أي شخص اتفق" [النافع يوم الحشر: ص47.].

روى الكليني بسنده عن أبي جعفر قال: "بني الإسلام على خمس: على الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والولاية، ولم يناد بشيء كما نودي بالولاية، فأخذ النّاس بأربع وتركوا هذه يعني الولاية –" [أصول الكافي، كتاب الإيمان والكفر، باب دعائم الإسلام: 2/18، رقم 3، قال في شرح الكافي في بيان درجة هذا الحديث عندهم: "موثق كالصّحيح" فهو معتبر عندهم. (الشّافي شرح الكافي: 5/28 رقم1487).].

"إن أعظم ما بعث الله تعالى نبيه من الدين إنما هو أمر الإمامة" - هادي الطهراني/ ودايع النبوة: ص115.

ويذكر ابن بابويه القمي : أن عدد الأوصياء "مائة ألف وصي، وأربعة وعشرون ألف وصي" [عقائد الصدوق: ص106.]

قال ابن بايويه " واعتقادنا فيمن جحد إمامة أمير المؤمنين والأئمة من بعده أنه بمنزلة من جحد نبوة الأنبياء، واعتقادنا فيمن أقر بأمير المؤمنين وأنكر واحداً من بعده من الأئمة أنه بمنزلة من آمن بجميع الأنبياء ثم أنكر نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم " الاعتقادات ص 111.

وأعظم من هذا ما قاله نعمة الله الجزائري عن انفصال الشيعة عن غيرهم بسبب قضية الأئمة (ع) فيقول : " لم نجتمع معهم على إله ولا نبي ولا على إمام، وذلك أنهم يقولون : إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبيه، وخليفته بعده أبو بكر، ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي، بل نقول : إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا " الأنوار النعمانية 2/279.

فإذا كانت الوصاية نص من الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بتبليغه ثم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أغتصبت الخلافة كما يزعمون من علي بن أبي طالب ذلك طعن صريح بعدم قدرة الله تعالى على إنفاذ أمره – تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا
يقول تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران : 26
فإذا كانت الخلافة لعلي بن أبي طالب كما يزعم الرافضة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا يستطيع الله سبحانه أن ينفذ أمره بهذا الشأن ؟ وخاصة أن الأمر منصوص عليه من الله كما يزعمون فهو إرادة كونية قدرية أي يجب أن تقع كما ذكرنا أقوال أهل العلم أعلاه في بيان الإرادة الكونية .
وحين يذكر الرافضة هذه الروايات بالتأكيد ستكون طعنا وإتهاما لله تعالى بأنه غير قادر على إنفاذ أمره وهذا يعني عدم قدرته على كل شيء .
قال الطبرسي في كتابه الإحتجاج الجزء الأول والثاني صفحة 308 على لسان مهديهم المزعوم : إنه لم يكن أحد من آبائي إلا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، وإني أخرج حين أخرج ولا بيعة لأحد من الطواغيت في عنقي .
وهذا الكلام يدل على مبايعة علي رضي الله عنه للخلفاء الذين قبله ، فهل علي رضي الله عنه يعلم أن إمامته نص من الله ويتنازل عنها ؟ أم علي رضي الله عنه يريد أن يعطل شرع الله بهذه المسألة ؟
ولكننا نقول أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه صحابي من جملة الصحابة رضوان الله عليهم لا يخالف أمر الله وإجماع الصحابة وقد بايع كمن بايع وكان مناصحا للخلفاء الذين قبله رضي الله عنهم جميعا ، وأنه يعلم أن أمر الله تعالى ينفذ ولا راد له ، كما قال تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آل عمران : 26
قال محدث الرافضة نعمة الله الجزائري
( إنا لم نجتمع معهم ( أي أهل السنة ) على إله ولا على نبي ولا على إمام وذلك أنهم يقولون إن ربهم هو الذي كان محمد صلى الله عليه وآله نبيه وخليفته بعده أبو بكر ونحن لا نقول بهذا الرب ولا بذلك النبي بل نقول إن الرب الذي خليفة نبيه أبو بكر ليس ربنا ولا ذلك النبي نبينا ) - الأنوار النعمانية المجلد الثاني صفحة 278 منشورات الأعلمي – بيروت:
نعم هذا دين الرافضة المجوس

هذا بإختصار وإيجاز

الكاتب: علي العلي الكعبي انقر هنا لمراسلة علي العلي الكعبي أنقر هنا للإنتقال إلى موقع علي العلي الكعبي إضافة للمفضلة إضافة لمفضلة Google إضافة لمفضلة Delicious إضافة لمفضلة Digg إضافة لمفضلة Facebook
خيارات الدرس : ارسل الدرس لصديق ارسل الدرس لصديق  طباعة الدرس طباعة الدرس  حفظ الدرس كملف Word حفظ الدرس كملف Word  حفظ الدرس كملف PDF حفظ الدرس كملف PDF

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـدرس